فهرس الكتاب
حتى تعود اللغة العربيّة إلى مكانتها الأصليّة في المجتمع العربيّ. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ومطلع القرن العشرين أخذ العرب يتطلع إلى نهوض باللغة العربيّة وتطويرها ليتحرروا من براثن اللغة التركيّة المفروضة على الدولة العثمانيّة. [1] فهذا التطور قد أدى إلى ظهور النزعة القوميّة العربيّة تحت شعار برامج الجمعيات العلميّة. [2] فهكذا بدأت المجامع اللغويّة العلميّة العربيّة في الأقطار العربيّة بظهور الأمور التي شجعت على نهوض المجامع ما يلي:
1 -الفكرة القوميّة العربيّة
إنّ ظهور المجامع في الوطن العربي، لم يأخذ ظهورها زمنًا طويلًا كما أخذ في أوربا لأجل نموّ بذور القوميّة العربيّة التي كان المجتمع العربيّ قد بذرها عن طريق الجمعيات العلميّة التي أنشأها عقب اكتساح المغول الوطن العربيّ، ثّم تلاه الغزو التركي، والحروب الصليبيّة التي أدّت إلى تدهور اللغة العربيّة لفترات طويلة، فكانت هذه الفكرة القوميّة تستهدف استرجاع أصالة اللغة العربيّة والتعرف على الهويّة العربيّة دون واسطة أو تبعية للغة الأجنبيّة، وقد سبق لإيران وتركيا أن تسترجع أصالة لغتهما على رغم الوشائج الدينيّة العريقة التي تربطهما بالدين الإسلاميّ.
2 -عودة البعثات التعليمية
تعتبر عودة البعثات التعليمية العربيّة إلى بلادهم من أهمّ عوامل ظهور المجامع في الأقطار العربيّة إذ قام بعض من أفراد هذه البعثات التعليمية بجهود رامية إلى تحقيق أهداف القوميّة العربيّة التي سبق ذكرها، فعلى رأسهم رقاعة رافع طنطاوي
(1) انظر: نور الدين زين،"نشوء القوميّة العربيّة مع الدراسة تاريخيّة في العلاقات العربيّة التركيّة"، (1968 م) ، بيروت: دار النهار للنشر، ص، 101.
(2) انظر: جورج انطونيوس،"يقظة العرب، تاريخ حركة العرب القوميّة" (1963 م) ، ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس، بيروت: دار العلم للملايين، ص، 17.