فهرس الكتاب
فقد بدأ هذا الاهتمام بقيام الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بإنشاء لجنة الترجمة في دمشق (سنة 85 هـ) ، التي تقوم بترجمة الكتب الكيميائية ونحوها من اللغة إليونانية إلى اللغة العربية. كما قام الخليفة العباسي هارون الرشيد بوضع أسس بيت الحكمة في بغداد، الذي يمثل أول مجمع اللغة العربية وفق المفهوم المعاصر للمجامع اللغوية. [1]
وسيعرض الباحث في هذا الصدد نبذة تاريخيّة لعدد من المجامع اللغويّة في الأقطار العربيّة وهو: مجمع اللغة العربيّة السوريّة بدمشق، ثّم مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة، ثّم مجمع اللغة العربيّة العراقيّة، وذلك بحسب تاريخ ظهور كلّ منه إلى حيز الوجود.
1 -مجمع اللغة العربيّة بدمشق
لقد طلع القرن التاسع عشر على الأمة العربيّة وهي في أعقاب مرحلة طويلة من التفكك السياسي والركود الاجتماعي توقفت فيها الأمة العربيّة عن المشاركة الفعّالة في مجال الإبداع الفكري، ففقدت اللغة العربيّة كثيرًا من بواعث الحركة والتفتح فوجدت نفسها في مواجهة العصر الحديث شاغرة بثقل مسؤوليتها أمام مطالبه التعبيريّة التي جلبها التطور الجديد في مختلف نواحي الحياة العربيّة ثقافيّة، واجتماعيّة، واقتصاديّة، وسياسيّة. ولم تكن هذه صعوبة مرحلة تنقضي بانقضائها، ولكنها صعوبة مستمرة، فالتطوّر يمضي في سيره، وسرعته تزداد وروافده تتدفق من هنا وهناك، واللغة ومن ورائها تحاول أن تهيء لها الأدوات الضروريّة لسيرها ..." [2] فمن هنا جاءت فكرة إنشاء مجمع اللغة العربيّة على غرار المجامع اللغويّة الأوروبيّة الّتي كانت العنايّة باللغة من أهمّ مظاهر أعمالها."
لقد مرّ مجمع اللغة العربيّة بدمشق بمراحل وتسميات متعددة، لكونه نتيجة أوّل المجمع أسس لخدمة العربية والارتفاع بمستواها، وقد بدأت المرحلة الأولى بإنشاء
(1) انظر: واثق شهيد عبد الله،"المجامع"مجلة مجمع اللغة العربيّة بدمشق مج 81 الجزء، 3.
(2) انظر: عبد العزيز، المرجع السابق.