فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 209

يبدأ الشاعر منفصلا عن الأنا الحبيبة مقابلا لها في خطابه، وما يلبث أن يلتحم في خطابه بها، ليصبح الأناوان أنا واحدة، وبغلبة الأنا الأخرى وليس غلبة أنا المتكلمة، أنا الشاعر، ونحن لا نجد فيما عرضنا من شعره انفصالا بين أنا الشاعر وأنا المحب.

ثم ينفصل الشاعر عن الأنا الأخرى المحبوبة في معرض آخر؛ فتكبر المسافة بين الأنايين لتصبح الأخرى أملا [1] :

يا أملي الآتي ..

في الريح"الوَسْميَّه"

يا طيفًا يعبُر أحلامي ..

كُلَّ مساءْ ..

تلك يدي"عهدًا"

أقطعه بين يديك

لقد وصلت الأنا الأخرى - في وجودها- مستوى لا يتجاوز كونها طيفا يمر في أحلام الشاعر، وإن أراد الشاعر غلبتها على حياته ووقته فقد أخفق في هذا التعبير، لكن قطع الشاعر المحب بالعهد يؤكد الرؤية الطبيعية لمستوى وجود الحبيبة في حياته.

وهو وإن كان فيما سبق يضع يديه بين يدي حبيبته فإنه في حالة أخرى يرجو الحبيبة - بعد أن يعرض مقدار حبه له- أن تضع يديها في يديه [2] :

(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 53

(2) 2 - نفسه، ص 190، 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت