وأضيع من شوقي إلى عينيه
لا تحرجوني لن أقول. ولودنا
أجلي حياتي شأنها بيديه
لكن إذا شئتم لقاء حبيبتي
فالفجر منها بعض ما تخفيه
لا تبدأ الأبيات بالاعتزاز لكنها تنتهي به، حين يجعل المحب الفجر بعضا مما تخفيه المحبوبة، ويعلل الشاعر إخفاءه لمحبوبته أو اسمها أو صفاتها كونه يخشى عليها العين لما تمتاز به من حسن ألمح بجزء منه بتشبيهه بالفجر.
ومن أجل ذلك يغير الشاعر في كل مرة اسمها خوفا وخشية وانتشاء باستحقاقها أكثر من اسم، ومن أجل ذلك يجدد -لنا- الشاعر عهده في حبه لنسرين [1] :
إني على العهد في حبي لنسرينِ ... مهما الزمانُ (بنار الحب يكويني)
إني على العهد لا أرضى بها بدلا ... مهما افترقنا (فلا الأيام تنسيني)
والخطاب -هنا- يحافظ في سيره على التوجه للآخر دون التوجه إلى الحبيبة.
أما النوع الأخير فهو ما يصدر عن الأنا من خطاب وإن كان يصدر عنها ولكنه يصدر باسم الأنايين من حيث إشارته لفعلهما وحركتهما المتزامنة؛ فهي حركة أنوية واحدة تعبر عن أنايين وإن كانت بلسان الأنا الشاعرة المحبة.
(1) 1 - ديوان ليلة استدارة القمر، ص 47