فضاء النص؛ إذ يغدوان في المعاناة شيئا واحدا لا انفصال بينهما، وهذا له دلالتان: الأولى أنه لا انفكاك بين المعاناة وبين التعبير عنها، وهو ما يحصل بين ثنائية الفضاءَين؛ فالأنا لا تجد مناصا للتعويض غير القصيدة، ومع ذلك فإن عملية الفصل بالهجر أو البين بين الشاعر والحبيبة أو بينه وبين القصيدة في دروب اللقيا التي يبحث فيها الشاعر هي خير وقود للتشاؤم الذي يطغى على كل الفضاءات، مما يقل معه التكيف أو ينعدم.
-الأنا المعتزة: تجلى اعتزاز الأنا في ثلاثة صور هي: اعتزاز الأنا بما يصدر منها عنها، وبما يصدر منها عن الآخر، وبما يصدر عنها وعن الآخر.
وتبين أن اعتزاز الأنا بما يصدر عنها أو بما تنجزه يقف على حافتين؛ الحافة الأولى أن الأنا تعتز بصفات وسمات وسلوكيات ليست لها علاقة بالآخر الذي قد يكون الحبيب، والحافة الثانية يكون لاعتزاز الأنا علاقة مباشرة وغير مباشرة بالحبيب.
وكما تشاءم الشاعر من الطبيعة وتحولاتها فإنه في سائر الصور الشعرية يعتز بالقدرات، قدرات المواجهة لنوائب الدهر، وسيوف الأخطار، ويعتز بركوبه شرائد الأخطار.
وقد تبدت النرجسية كشكل من أشكال اعتزاز الأنا الشاعر في الاعتزاز بحب الحبيبة والاعتزاز بحب الآخر للشاعر، واعتزاز الشاعر قبل ذلك بصفاته الشخصية والاعتداد بها.
إن اعتزاز الأنا يأخذ وضعيا طرديا أحيانا في علاقته بالآخر الحبيب وأحيانا متغيرا فهو في صورة يخاطب الأنا وكأنها منفصلة ومستقلة عنه وأحيانا تمتزج الأناوان لتصبحا أناة واحدة.