وجاءت علاقة الأنا الشاعرة بالآخر المحايد متراوحة بين المحايدة الخالصة التي ظهرت لدى الشاعر من خلال اختياره للوصف أسلوبًا للحياد، وأسلوبًا لتحديد المسافة مع الآخر، وبين محايدة يشوبها الإعجاب في بعض صورها تبدت في تناول الشاعر للقضايا الكبرى من قضايا أمته وتفاعله معها قبل قضية القدس والسلام وفتح والانتفاضة، وربط المقدسات بعضها بعضًا على بعد المسافات.
وبين الوصف وإبداء الإعجاب والاعتزاز غير المباشر أحيانا فرسم لنا الشاعر ملامح علاقاته المحايدة مثلما رسم معالم ذكريات رست في مخيلته عن شيخ قريته، وصيادها مما عكس دقة عالية في الوصف بلغ حدًا أن عكس باطن الموصوف أضفى عليه حياة؛ فتحولت اللوحات الثابتة في وصفه إلى مشاهد متحركة ناطقة ولم يكن أسلوب الشاعر في الوصف من خلال الأسماء، مما يمكن أن يضفي ثباتا على الأشياء، وإنما لجأ إلى الفعل الماضي وزاوج بينه وبين الأسماء الواصفة، فمزج بذلك بين الثبات وبين الحركة، كما وجدنا التشبيه المرافق للوصف في تقديمه لبعض الصور.
ويمكن القول إن علاقة الأنا بالآخر على تنوع هذا الأخير لم تنشأ من فراغ وإنما كان دافعها في النوع الأول النفع فيما يجده الشاعر من إيجابية في المشاعر والعواطف، وفي الثاني الضر بما أصاب الشاعر من أذى خلف المدافعة أحيانًا والهجوم أحيانًا أخرى؛ كما رأيناه في رده على الصديق الناقد له، وفي الثالثة حين تقف الأنا من الآخر محايدة قد يكون لهذا الموقف دافع هو الإعجاب أو الوصف لأجل الإبداع ليس إلا.
وتجدر الإشارة عند قراءة العلاقات أمران:
الأول: أن العلاقة تتجه في أنواعها الثلاثة من الأنا نحو الآخر حتى في حالة علاقة الأنا بالآخر حاسدًا يبدو واضحًا استغراق التعبير الشعري إما للمدافعة أو للهجوم على الآخر.