لشدة جمال لحظات الوفاق بين الأنا والآخر الحبيبة يدعو الشاعر على الفراق وعلى أهل الفراق، حتى على قلبه الواله المتوله، ولذلك يخاف الشاعر من الفراق؛ فهو يوجه بالمحافظة على هذه اللحظات [1] :
غرّدي اللحنَ
نديًّا باسمًا
نَمْنِميهِ أحرُفًا
منغومةً .. بالتَّرف
ودَعِي الُحرقةَ واليأسَ
ولفحَ النَّأْي
لموجوعٍ بنُدبٍ مُسْرفِ
يا -سهيل- النجم أَلَا ألَقًا
وهدىً في التيه بليل مُسْدِفِ
يا رُؤَى الشَّوق ..
ويا ذَوْبَ الهوى
يا نداءً ضلَّفي تيهِ فراقْ
والشاعر لا يوجه نداءه مباشرة، وإنما يستعير رؤى الشوق وذوبان الهوى في لحظات التناغم والانسجام، وهو حرص للبقاء في أحلامه التي تذكر بوفاقه وحبه المشبع بعاطفة التواصل، حتى مع كل من اتصل بالحبيبة أو قرُب منها [2] :
وسأبقى في أحلامي
(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 137،136
(2) 2 - نفسه، ص 166