وصورة أخرى نجدها في الصدى السلبي الذي يقع على الشاعر دون أن نجد له تحديا يرسم ملامحه [1] :
ماذا دَهَى القلب آهٍ من فَواجعِه
ينُزُّ .. يرجُفُ .. واحرَّاهُ للظَّامي
أمشِي تواكبُني سُودُ الرؤى، وشَقَتْ
بشِقْوتي - من لظَى الأحزانِ- أيامي
إني غريبٌ غريبٌ رغمَ عالمِه
وذا العذابُ .. الردى حصادُ أعوامي
أطوي الليالي والأيام في شَجَنٍ
تشقَى حروفي وأوراقي وأقلامي
ماذا دهَى الليلُ لا نجمٌ يلوحُ به
قد كان شعري أَفانيني وأعْلامي
نوع من الاستلاب لما يحصل للشارع، واستسلام متسائل، وهذه غاية ما وصل إليه، إزاء ما يجري له، وهو يسترجع ذلك في لقطات تستفهم ولا تجد جوابا، والفعل كل الفعل في حالة الذات هو نتيجة حتمية لتحولها-بالاحتكاك مع الآخر - إلى ذات تحصد ثمن هذا التعالق، دون أن تعي أسلوب ومن الدهشة في رؤية الواقع والإحساس به حين تقارن الذات بين مثال الأنا وواقعها الذي يباين هذا المثال.
(1) 1 - ديوان الحرف يزهرُ شوقًا، ص 72،71