فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 209

من فَواجعِ الزَّمانْ ...

تخلط الذات الشاعرة بين الصدى السلبي العام الذي يصبغ نفسه على الناس وعلى الحياة، وبين الصدى السلبي الخاص على الذات حين يقول: وضعت مرتين .. ، وفيه إشارة إلى أن ما يصيب الشاعر من هؤلاء مضاعف، ربما بسبب إحساسه كشاعر، أو ربما أن معاناته من حبه مضافة إلى معاناته مع الناس.

وفي خطاب افتراضي تحاور الذات الشاعرة أختًا مفترضة له، عن يافا وما تعانيه، ويظهر الصدى السلبي من أناته عنها، ويبدو الصدى الإيجابي في تضامنه معها [1] :

أُختاهْ .. آهٍ للرؤُّى مسفوحةٌ ... فوقَ الدروبِ على صليبِ ضياءِ

أُختاهْ .. مهما الليلُ طالَ سينجلي ... عن ومضةٍ .. عن هِمَّةٍ قعْساء

أُختاهْ .. (معتصماهُ) آتٍ فانظُري ... فجرَ الغدِ المأمولِ في البلْواء

يا أختَ (خَوْلة) كفكفي من لؤلؤٍ ... أرخصْتِه في أعينِ الأعداء

فغدا (بيافا) نلتقي. ولْتذكُري ... لا ضاعَ حقٌّ يشْتَرى بدماء

لا نجد - عند قراءتنا- لهذا النص المقصود بـ"أختاه"من هي على وجه الحقيقة لكنها جهة يوجه إليها الخطاب، وهي جهة تتناسب مع طبيعة الخطاب عن يافا التي تشغل الذاكرة الشعبية إيجابيًّا، غير أن الخطاب يبين مشاعر الذات الشاعرة إزاءها، التي تتجلى في أسلوب المفارقة، والأسلوب الرمزي، المنضوية في عبارات لا تأتلف في تجاوراتها ولا تعطينا دلالة ذات مرجعية واضحة، سوى أنها تبين الصدى السلبي على نفسية الشاعر.

(1) 1 - ديوان حداء البنادق، ص 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت