فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 209

وقد يقع الصدى السلبي على الذات من غير الحبيب، كأن يكون الصدى الغيظ من سلوك اليهود على مر التاريخ [1] :

يا قدسُ رِيعَ حماكِ اليومَ من نفرٍ ... الله أركسَهُمْ في الذلّ للأبدِ

من عهد موسى وعيسى ضلَّ سعيهمو ... واستكبروا صَلَفًا يشتطُّ بالحَرَدِ

يا قدسُ كوني أَتُونًا صَاعقًا أبدًا ... بالثأرِ فوقَ عدوِّ الله واتَّقدي

لا لن تراعَ وفينا قطرة لدمٍ ... من يعربٍ. ودمُ الأحرار في الكَبِدِ

المسجدانِ وخيلُ اللهِ حولَهما ... ضَجَّا لخَطْبِكِ ... والفرسانُ في الزَّردِ

الذات تجد ما يقض مضجعها من سلوك الآخر اليهود، وهي لا تصرح بهم وإنما تتحدث عن القدس، وإزاء هذا الصدى السلبي يبلغ الحماس -كردة فعل من الذات- مداه، ويبدو في أمر القدس بأن تصمد وأن تتحول صاعقًا، وأن تثأر، وطمأنتها بأن الكل معها؛ المسجدان، وخيل الله والشاعر.

وفي حالة حوارية من طرف واحد فقط يحاور الشاعر صديقته، ويبثها استهجانه الوضع العربي، وجراحاته، وتغير الحياة بسبب الطغاة ويتحكمون بأوضاع الشعوب، وهو صدى سلبي غير مباشر، لكنه مليءٌ بالأسى والألم [2] :

وضاعَ -يا صديقتي- في ليلةٍ رعناءْ ..

من ليالي الصيفِ مجدْ

ولوثت يدٌ سوداءً-يا صديقتي- الحياةْ

وضاعَ صوتُ الحقِّ بين فكيّ باطلِ العُتاةْ

وضِعْتُ مَرَّتينْ ..

وكان - يا صديقتي-ما تعرفينَ

(1) 1 - ديوان حداء البنادق، ص 5

(2) 2 - نفسه، ص 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت