وفيما يعني الطبيعة فإن الشاعر يتشاءم من كثير من عناصر الطبيعة كالريح والشمس والظلام وغيرها.
وفي علاقة التشاؤم بين الأنا وبين الحبيب الذي يفترض أنه ينشطر عنه لأن الأنا تكمل به ذاتها، نجده في حالة التشاؤم يرفض الحبيب، ويتجلى ذلك في أمر الحبيب تارة وهو الأكثر ونهيه تارة أخرى وهو الأقل في النماذج الشعرية، لكنه حينما فقد التصالح الداخلي مع ذاته، استجار بالحبيبة مخالفًا كل رفضه السابق لها، ومؤكدًا الضرورة الحتمية للتوأمة التي حاول إنكارها.
وفيما يعني الحرف كرمز تعبيري في عالم الأنا التشاؤمي فاقَ وصل التشاؤم إلى الحرف حيث فقدت الأنا آخر حرابها للمواجهة، ولا يتم ذلك إلا عندما يصل الشاعر إلى قناعة أن الحرف بالنسبة للأنا ما عاد مجديا؛ وهو في حالة تشاؤمه إن كان لا يجزم بالنسبة لعدم نفع الحرف فإنه في أقل حالاته يستشرف هذا الأمر ويعانيه قبل وقوعه،
بيد أن هناك توأمة بين فضاء الأنا وبين فضاء النص؛ إذ يغدوان في المعاناة شيئًا واحدًا لا انفصام بينهما، وهذا له دلالتان: الأولى أنه لا انفكاك بين المعاناة وبين التعبير عنها، وهو ما يحصل بين ثنائية الفضاءين؛ فالأنا لا تجد مناصًا للتعويض غير القصيدة، ومع ذلك فإن عملية الفصل بالهجر أو البين بين الشاعر والحبيبة أو بينه وبين القصيدة في دروب اللُّقيا التي يبحث فيها الشاعر هي خير وقود للتشاؤم الذي يطغى على كل الفضاءات، مما يقل معه التكيف أو ينعدم.
-الأنا المعتزة: تجلى اعتزاز الأنا في ثلاثة صور هي: اعتزاز الأنا بما يصدر منها عنها، وبما يصدر منها عن الآخر، وبما يصدر عنها وعن الآخر.
وتبين أن اعتزاز الأنا بما يصدر عنها أو بما تنجزه يقف على حافتين؛ الحافة الأولى أن الأنا تعتز بصفات وسمات وسلوكات ليست لها علاقة بالآخر الذي قد يكون الحبيب، والحافة الثانية يكون لاعتزاز الأنا علاقة مباشرة وغير مباشرة بالحبيب.