فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 209

وكما تشاءم الشاعر من الطبيعة وتحولاتها فإنه في سائر الصور الشعرية يعتز بالقدرات، قدرات المواجهة لنوائب الدهر، وسيوف الأخطار، ويعتز بركوبه شرائد الأخطار.

وقد تبدت النرجسية كشكل من أشكال اعتزاز الأنا الشاعر في الاعتزاز بحب الحبيبة، والاعتزاز بحب الآخر للشاعر، واعتزاز الشاعر قبل ذلك بصفاته الشخصية والاعتداد بها.

إن اعتزاز الأنا يأخذ وضعيًاّ طرديًاّ أحيانا في علاقته بالآخر الحبيب وأحيانًا متغيرًا؛ فهو في صورة يخاطب الأنا وكأنها منفصلة ومستقلة عنه وأحيانًا يمتزج الأناوان لتصبحا أناة واحدة.

أما النوع الآخر فهو ما يصدر عن الأنا من خطاب وإن كان يصدر عنها ولكنه يصدر باسم الأنايين من حيث إشارته لفعلهما وحركتهما المتزامنة؛ فهي حركة أنوية واحدة تعبر عن أنايين وإن كانت بلسان الأنا الشاعرة المحبة.

أما في الفصل الثاني من الدراسة: فقد تبين من خلال الآخر بوصفه حبيبًا وبوصفه حاسدًا وبوصفه محايدًا، أن الشاعر يصدر في شعره عن تجربة شعرية، لها دوافعها نحو الآخر ببث المشاعر والأحاسيس تجاه الآخر الحبيب، بما يعنيه أن يوصل إليه من عواطف تارة، وعتاب، وأحيانًا تذكير بما يبذله نحو هذا الحبيب، وما يعانيه من أجله وما يسعى إليه؛ للحفاظ على حبه له.

وجاءت أدوات الشاعر في خطابه للآخر الحبيب؛ لتعبر عن المسافة التي حدها خطاب الغيبة حين يكون بعيدًا أو خطاب الحاضر المواجه، وتمثلت أدواته في النداء والأمر، وهما أسلوبان يؤكدان حضور المخاطب، ولقد برز في خطاب الشاعر عن الآخر الحبيب التنوع في الموضوعات، والتنوع في الأساليب، والأدوات، وتنوعًا في الضمائر التي يحتاجها لإيصال هذا الخطاب، ولا يخفى ما فاض به خطاب الشاعر نحو الحبيب من ألفة قللت من كونه آخرا محضًا، بيد أن العلاقة بينه وبين هذا الآخر الحبيب لم تكن على خط مستقيم دومًا؛ إذ أصاب هذا الخط التعرج في بعض الحالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت