وقد كانت علاقته بالآخر الحبيب هي أصفى لحظات العلاقة وأكثرها استقرارًا، تسفر فيه الأنا عن نوع من الاكتمال، مهما شاب الأنا من شوائب الهجر، ومنغصات البعد، أو عنت الحبيب، وهذا بخلاف ما هي علاقة الأنا بالآخر حاسدًا؛ قد يطال أذى الآخر الأنا من خلال الحقد والكره، والعتاب، والتطفل الدائم على حياة الأنا وخصوصيتها، وقد برزت تعبيرات الشاعر لتجلية حال الآخر الحاسد والحاقد في ألفاظ ومباشرة تارة مثل الظلم والظلمة واللون الأسود، ولامست هذه العبارات شكل الآخر وباطنه، وسائر المعاني التي تلتصق به، وتارة جاء التعبير رامزًا غير مباشر، وقد طال أذى الآخر الحاسد الأنا في ذاتها وفي حبها وفيما يصدر عنها من إبداع، وكان موضوع نقد وازدراء، وقد تضج ذلك الأنا في وجه الآخر وتهاجم وتدافع وتعري مناقبه، وتكشف عن حقيقته.
وجاءت علاقة الأنا الشاعرة بالآخر المحايد متراوحة بين المحايدة الخالصة التي ظهرت لدى الشاعر من خلال اختياره للوصف أسلوبًا للحياد، وأسلوبًا لتحديد المسافة مع الآخر، وبين محايدة يشوبها الإعجاب في بعض صورها تبدت في تناول الشاعر للقضايا الكبرى من قضايا أمته وتفاعله معها قبل قضية القدس، والسلام، وفتح، والانتفاضة، وربط المقدسات بعضها بعضا على بعد المسافات.
وبين الوصف وإبداء الإعجاب والاعتزاز غير المباشر أحيانًا، رسم لنا الشاعر ملامح علاقاته المحايدة مثلما رسم معالم ذكريات رست في مخيلته عن شيخ قريته، وصيادها مما عكس دقة عالية في الوصف بلغ حدًّا أن عكس باطن الموصوف أضفى عليه حياة؛ فتحولت اللوحات الثابتة في وصفه إلى مشاهد متحركة ناطقة، ولم يكن أسلوب الشاعر في الوصف من خلال الأسماء، مما يمكن أن يضفي ثباتًا على الأشياء، وإنما لجأ إلى الفعل الماضي وزاوج بينه وبين الأسماء الواصفة، فمزج بذلك بين الثبات وبين الحركة، كما وجدنا التشبيه المرافق للوصف في تقديمه لبعض الصور.
ويمكن القول أن علاقة الأنا بالآخر على تنوع هذا الأخير لم تنشأ من فراغ وإنما كان دافعها في النوع الأول النفع فيما يجده الشاعر من إيجابية في المشاعر والعواطف، وفي الثاني الضرُّ بما أصاب الشاعر من أذى خلف المدافعة أحيانا والهجوم أحيانا أخرى؛ كما رأيناه في رده على الصديق الناقد