فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 209

وفي إحدى سفراته التي حطّ فيها رحاله بجوار الجامع الأموي، أراد أن يغذي أسلوب عقله وقلبه بعد أن غذّى نهمه في جمع المال من تجارة الإبل والخيول التي استمر في تهريبها إلى سورية - بحلقات العلم الشرعي كعلم الحديث الذي شُغِف إلى حلقة تدريسية -طيلة سنتين-، بالإضافة إلى علم التاريخ والأدب، القريبة إلى نفسه ليضيف - إلى علمه بالأنساب العربية وجغرافية الجزيرة العربية -علومًا جديدة يشحذ بها فكره، ويثري عاطفته وقريحته التي أثمرت عن نتاج شعري وأدبي فصيح وعامي ليس بالكثير.

وبعد سنتين قضاهما فهد العيسى -والد الشاعر- في سوريا، كانت عودته عام 1922 م وقد كان الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه- آناك يقود حروبًا لإقامة دولة السعودية، فاشترك معه في رفقة (أهل عنيزة) ، وقد كان لقاؤه مع الأمير - عبدالله بن جلوي- وهو يصلي إمامًا بالناس، فأعجب بحسن تلاوته، فطلب منه أن يكون في صحبته فلازمه إلى أن مات -رحمه الله- فصار في ركاب ابنه الأمير -سعود- الذي خَلَفَ والده في إمارة المنطقة الشرقية [1] .

وأما عن طبيعة عمل فهد العيسى فكانت لا تقتصر على مرافقة كلٍّ من الأميرين عبد الله بن جلوي وابنه سعود - فقد كان أيضًا مسؤولًا عن نقل المواد الغذائية من ميناء العقبة إلى الرياض، عن طريق إبل الدولة، أو عن طريق الجمالين المؤجرين لأغراض النقل.

ثم انتقل والد الشاعر إلى مكة المكرمة في صحبة الملك فيصل -رحمه الله- عندما كان نائبًا لوالده في الحجاز، وقد شارك معه في حرب اليمن التي رجع منها مصاب الكتف.

وقد ظل في ركاب الملك فيصل -رحمه الله- حتى عام 1361 هـ هو تقريبًا حيث أقام في مدينة الطائف واستمر بها حتى عام 1381 هـ، منتقلًا بعدها إلى مدينة الرياض، ليحتضن أولاده، ويمد

(1) - يُنظَر، شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت