فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 209

· الجرأة والثقة بالنفس، وقد ظهرت بوادرها وعلاماتها منذ نعومة أظفاره، وهو مازال في السابعة من عمره؛ فعندما زار الملك عبد العزيز المدينة المنورة، وجاءه خاله عبد الرحمن الزغيبي للسلام عليه، وفي صحبته أبناء أخته -الشاعر وإخوانه - فانبرى الشاعر -المنتظَر- يوم أن كان طفلًا وقال للملك عبد العزيز: أريد والدي، فسأله الملك عبد العزيز عن والده، فقال خاله (الزغيبي) إنه فهد العيسى، وهو في المنطقة الشرقية، بصحبة الأمير عبد الله بن جلوي. فإذا بالملك عبد العزيز يتعامل مع الطفل بلطف ورحمة وشفقه، وجدية في الأمر؛ فكتب إلى ابن جلوي يأمره أن يأذن لفهد العيسى بالعودة إلى أهله والقرب من أولاده. وقبل رحيل والد الشاعر إلى حرب اليمن، قُدِّرَ للطفل (الشاعر) أن يرى الأمير فيصل (الملك) -رحمه الله- قائلًا له: أنت أخذت والدنا فعوضنا عنه، فرد الأمير: بماذا؟ قال الطفل بحاجاتنا. فأمر الأمير فيصل (الملك) بصرف نفقة كاملة لعائلة فهد العيسى، فذهب الطفل مع أمين المستودعات، وبدأ يأخذ بيده، ولا يمتثل لأمر الأمين، وهو يومئذ في التاسعة من عمره. وانعكست هذه الجرأة والشجاعة على نفسية الشاعر، فانبرى للتجديد الشعري بكل ثقة، في شكله ومضمونه، على الرغم من حداثة سنّه، وتراجُع كثير من الشعراء عن هذا العمل، وأيضًا استطاع أن يشارك في رعاية أسرة والده، أثناء غياباته المتكررة [1] .

· ومن صفاته أيضًا: الجد والمثابرة، وظهر ذلك جليًّا أيام كان طالبًا للعلم، يدرس ويتعلم، ويتفوق على زملائه و أقرانه في الصفوف الدراسية [2] ، ويصبر على القراءة، ويثابر عليها، وعلى الحفظ، والجد كان ديدنه أيضًا بعد عمله، واستلامه للوظيفة، وبذل الجهد في سبيل خدمة وظيفته، مما ساهم في إعلاء شأنه وترقيته سريعًا، وإقناع المسؤولين به سواءً في وزارة الخارجية أو في مصلحة الزكاة، والشؤون الاجتماعية.

(1) - يُنظَر، شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية، ص 25، 26

(2) - يُنظر مجلة اليمامة، السعودية، العدد 1386، 1 شعبان 1416 هـ ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت