كيف أحيا وقلبي جراح
تنوحُ بليلِ الشجن
إن تصدر ضمير المتكلم في هذه الأبيات، وبروز الأنا لا يزيد عن كونه تصدر لمعاناة وألم الأنا سواء أو وصف الشاعر الأنا المجروحة بصورة مباشرة أو بشيء من لوازم الأنا، بوصفه عضوًا من أعضائها.
الحزن:
يُعد الحزن نتيجة طبيعية لجرح الأنا؛ فالجرح بصيغته المعنوية تلك التي يعيشها الشاعر تبعث على الحزن،"والحزن نقيض الفرح وهو خلاف السرور" [1] ، والحزن ألم نفسي، إن صنفنا الألم على نفسي ومادي. مع إمكانية أن يكون الألم حزنا والحزن ألما فلا فاصل بين الوجدانيات، لكونها انفعالات تأتي الإنسان في حالة وجعه أو تألمه، والألفاظ ربما لا تحدد المعاني الدقيقة بينها،"إذ ليس بمقدور الكلم أن تنصب حول الوجدانيات سورًا" [2] ، وهذا يعني أن ألفاظ الأشجان تتداخل فيما تشير إليه.
والشاعر عند قراءة مفردة الحزن لديه بوصفها عينة عشوائية نجده يعدد الحزن؛ فهو لا يأتي به مفردا إلا قليلا، وهذا يعني أن ألمه نابع من جرح واحد لكن مظاهر حزنه كثيرة [3] :
تعتلج بأضلاعي الأحزان
(1) 1 - ابن منظور، لسان العرب، تحقيق: عبد الله علي الكبير وآخرون، دار المعارف، القاهرة د. ط. ت، ج 10، 861
(2) 2 - نجيب الحصادي، جدلية الأنا و الآخر، الدار الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة، ط 1/ 1996 م، ص 21
(3) 3 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 81