أو أن يصبح الجرح والغربة رديفين؛ فيكون بالأحرى إسناد أحدهما إلى الآخر [1] :
أتمزق أرتق بالألم جراح الغربهْ
أدفن في أضلاعي نَسْغًا أخرس
مجدافي ...
وفي بعض الصور الشعرية التي يحاول فيها الشاعر الابتعاد عن إضافة الجرح إلى ضمير المتكلم فإنه لا يذهب بعيدا إذ يسنده إلى شيء من لوازم أناه
-إما أن يصف ألم اللحن في لسانه المجروح [2] :
أهيم الليالي طريد الشجون
أسيرُ القيودِ ونَهْبَ الذِّكَرْ
فيجري لساني بلحن جريح
يثير الأسى بجميع الصور
-أو أنه يصف قلبه [3] :
وتمضي الليالي وأمضي بها
ونفسي تئن وقلبي جراح
فلا الليلُيأسو ولا ينجلي
ولا أنا مَيْتٌ قَضَى فاستراح
ومن ذلك - أيضا - قوله [4] :
كيف أحيا وروحي تُذاب
بكأس العَنَا والحَزَنْ
(1) 1 - الإبحار في ليل الشجن، ص 141
(2) 2 - ديوان القوافي قصائد، ص 16
(3) 3 - نفسه، ص 21
(4) 4 - محمد الفهد العيسى، ديوان على مشارف الطريق، دار العلم للملايين، بيروت- لبنان، ط 1/ 1963 م، ص 41