يمتد الألم والحزن ليصبح عمرًا مديدًا ويطاله في نهاره وليله [1] :
ليليَ أحزانُ وأحلام ثقيلهْ
ودموع أثقلتها كبرياءٌ
خلف أَنَّاتٍ عليلهْ
لكن الشاعر ما يلبث أن يغادر الأنا، فقد ألفنا أناه تنطق بالحزن لنفسها ولسواها، يقول الشاعر شاكيًا إلى مبعث حزنه [2] :
حبيبتي بعد أن حَطَبَتْنِي
الهموم والأحزان بعد أن
تطاولت بدربي الجدران
كمألفَ ليلةٍ جف فيها الدمع!
ورغم هذا التحول من الأنا إلى الآخر فإننا لا نجده يعدو كونه تحميلًا للآخر ذمة الألم والحزن [3] :
في ذمة الحب آلامي
وأحزاني .. وما ألاقيه من جَوْر وعدوانِ
والحب ليست ذاتا تتحمل إنما هو هنا معادل رمزي للحبيبة.
وفي سائر الأبيات التي لا ترتبط فيها الأنا بالحزن نجد الحزن فيها ينغص حياة الشاعر بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ فهو يمثل أحد مظاهر ألمه المعبرة عنه:
كيف أحيا؟ وروحي تذاب
(1) 1 - محمد الفهد العيسى، ديوان دروب الضياع، سوريا، ط 1/ 1989 م، ص 47
(2) 2 - محمد الفهد العيسى ديوان ليلة استدارة القمر، البحرين، ط 1،مطبعة الاتحاد 2001 م، ص 34
(3) 3 - ديوان على مشارف الطريق، ص 89