بكأس العنا والحزن؟
إنه حزن دائم لا ينتهي، تشرق به عيونه ويقرأه كل من يراه [1] :
أُشرق بدموعي ...
أشهق حزنًا أبديًاّ
إن ثمة علاقة وطيدة بين إفراد القول الشعري وحصره على الأنا من خلال ضمير المتكلم المفرد وبين دلالة وحدة الشاعر في حزنه وعدم مشاطرته فيه من قبل الآخرين، وهذا قد يعني غربة الشاعر في عالمه, مما يدفع به إلى أن يتربص بأناه وألا يغادرها فهي محراب حزنه وهذا يعيد إلى الأذهان الحالة التي كان يعيشها الرومانتيكيون في عزفهم على أوجاع الذات بعيدًا عن الآخر؛"فأوسع مجالات الشعر الرومانتيكي هي مجال الحب. وكان طابعه العام الحزن والشكوى من عدم وفاء الحبيب" [2] ويعد شعر العيسى في هذا المضمار صورة من الشعر الرومانتيكي.
الحرف:
يتجاوز الحرف دلالته المباشرة بوصفه رمزًا كتابيًا إلى دلالة في الشعر ليصبح أيقونة على القصيدة أو على الشعر، وإن كان في بعض النتاج الشعري لبعض الشعراء قد يأخذ دلالة أخرى عن هذه الدلالة.
ليست الدموع وحدها من يعبر عن جرح الشاعر أو عن حزنه فثمة علاقة بين الجرح وبين الحزن، وبين الحرف، وهذا الأخير يختلط - بوصفه متلازمًا طبيعيًا- بالجراح وبالحزن؛ لأن الشاعر في نهاية المطاف يلجأ إلى الذات التي اكتسبت خبرة البوح، وخبرة انتقاء جهة الخطاب التي لا تحس"الأنا"معها بانكسار بقدر ما تحس بالانشطار عنها،؛ فالحرف في تعبيره عن الألم كأنه نصف الأنا.
(1) 1 - محمد الفهد العيسى، ديوان ندوب، ردمك، المملكة العربية السعودية- الرياض، ط 1/ 1994 م، ص 81
(2) 2 - محمد غنيمي هلال، الرومانتيكية - نشأتها، فلسفتها، قضاياها، آثارها، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، د. ط. ت، ص 153