فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 209

وما يلفت الانتباه في ظاهرة التشاؤم، كونها لا تصل عند بعض الشعراء مستوى مرضيا كما قد يتوقع، أو كما عرف عند الشابي أو شكري أو وفق فلسفة شوبنهاور عن التشاؤم، وإنما هي سمات شعرية تقتضيها الحالة التي قد يمر بها هذا الشاعر أو ذاك، ومن هؤلاء شاعرنا الدكتور محمد الفهد العيسى.

طبيعة:

البيئة أو الطبيعة تشكل فضاء الشاعر الذي قد يتفق معه أو يختلف معه، وربما حاوره حوارًا يحتفظ كل منهما بسماته وربما تداخلت هذه السمات فآنسن الأشياء من حوله وشخصها حين يحس بغربة تجاه بني جنسه، وربما شكا الطبيعة أو تجهم منها، وربما بلغ به الأمر أن ينتقل تشاؤمه من وضعه النفسي أو من الآخر حدا يتشاءم فيه من عناصر الطبيعة المتحركة والمؤثرة والفاعلة في حياة الإنسان، تلك التي ترتبط بخير يعود على الإنسان أو شر مثل الرياح التي ترد في شعر محمد فهد العيسى كثيرا ومنها قوله [1] :

الريح تزمجر أسناني تصطَكُّ

ويمثل الخوف في هذا القول الشعري منشأ التشاؤم؛ فالضرر لم يصل الشاعر من الريح لكنه يستبق ضررها باصطكاك الأسنان، وعلة التشاؤم ارتباط الريح بالشر، وزمجرتها، وقد استعار الشاعر للخوف الاصطكاك؛ لأن اصطكاك الأسنان لا يكون إلا من البرد، وثمة علاقة ما، بين الريح والبرد.

وثمة علة أخرى هي ما هو مأثور عن الريح من بلاء قد يدعو الناس إلى التشاؤم [2] :

الريح تزمجر في عنف كالإعصار ..

تصفع شباكي.

(1) 1 - ديوان، الإبحار في ليل الشجن، 72

(2) 2 - نفسه، ص 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت