فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 209

إن أثر الريح لا يطال شخص الشاعر ونفسيته، بل إن له أثر على شعره ومتنفسه الوحيد في العزف والغناء، الذي يمثل له حالة الانكفاء على الذات [1] :

من عهْدِ مما قبلُ لا أدري

ذَرَتْ رِيحُ الخريفِ رَغَامها فوق الرَّباب

وتقَطَّع الوترُ الحزينْ

ما في يدي منه سوى ذكرى تَهَدَّجُ بالحنينْ

ومثل الريح الشمس والبراكين مما يصح منها التشاؤم في نظر الشاعر، فمن الأول -وهو أقرب إلى قصيدة النثر- [2] :

وتضيع أشعةُ الشمس المضيئةِ من يدي

تَسَاقطُ من خلالِ أَصابعي

وأَعيشُ في العتمةِ

برغم زوابعي

الشمس بوصفها أهم عنصر من عناصر الطبيعة يعول عليها الشاعر كثيرا في أن تنير له طريقه، ولذا فهو لا يتشاءم منها ولكنه يتشاءم من تسربها وضياعها منه، وعيشه في عتمة بسبب ذلك، ولهذا فهو لا يتنازل عنها [3]

أجري وراء مركبات الشمس و الشفقْ ...

أرتدِي ظلام الليل.

(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 131.

(2) 2 - ديوان دروب الضياع، ص 43

(3) 3 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت