فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 209

إنه الصراع بين ما يعيشه الشاعر من فضاء مظلم وفضاء مشرق ينشده ويعده مثلا في الخلاص [1] :

أشعة شمسي المثلى ...

تُلَمْلِمُ يأسَها الظُّلمة ...

وفي أنشوطةٍ من حبي الأمثلْ

لُحُون النَّايِ ... كم تُشنقْ

ويقترن بذلك طول ليل الشاعر [2] :

ويعبر الليل الطويل فوق عاتقي

إلى الغسق

ويوشِعُ أخْتُهُ .. أَنَّت تمزّق الرداءَ ... تنطلقْ

يرفض من جبينيَ العاري العَرَقْ

إن فداحة الصورة التي يبدع الشاعر حين يشخص الليل عابرًا، وحين يشيء نفسه في الوقت ذاته في معادلة مقلوبة هو الذي يبين مدى التشاؤم الذي يحياه الشاعر، إن الشاعر أمام الليل والظلام يغدو مسلوبًا من الفعل إلى درجة أن يصبح شيئًا يأتي عليه الليل دون دفاع منه أو مقاومة؛ فهو شيء من الأشياء، إنه غياب للأنا على مستوى الفعل لا على مستوى ما يملأ حيزًا إنسانيًاّ [3] :

لفَّني الظلامُ بعد أن مضى الرفاق

ضِعْتُ في أزقَّةٍ ... في ليلة الرحيل ... أمطرتْها أدمعي

ألوب كالسليم تائهَ الدروب

(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 46

(2) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 76

(3) 3 - ديوان، دروب الضياع، ص 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت