لا أعي لاهثًا وراءَ ومضٍ خُلَّبِ
ومن الثاني قوله [1] :
أُحِسُّ أنَّ بركانًا يثور في أعماق نفسي في غضبْ
وألفُ أَفْعَى نهمةٌ تَلوبُ في عُرُوقي
تداخل بين تأثير الأنا ويمثله البركان الثائر بصورة داخلية في معناه وصورة خارجية مألوفة له، والأمر كذلك في الأفعى النهمة التي تلوب في عروق الشاعر، ليس للأنا فيما مر من نماذج شعرية دور في مقاومة عناء الآخر/الطبيعة، إن أقصى الفعل هو في ذلك التفجع أو التوجع والتشاؤم، والأنا تضع لنفسها العذر في عدم مقاومة الآخر في عرض قساوته وقوته، التي لا طاقة لها بها [2] :
دعْني يا قلقي ..
رملُ الشاطئِ .. ندْيانُ بالعِطْرْ ..
هذي آثارٌ أعرفها .. حبي كان هنا ..
بصَماتُ خُطى حِبيِ تُنبتُ أفواف الزَّهْرْ
صراع بين الأنا والقلق، ورغبة شديدة في الآخر / الطبيعة التي يمكن أن تخرج الأنا مما هي فيه وخاصة آثار خطى الحبيبة.
إنه تشاؤم أكثر ما يجلبه لدى المتلقي هو الشفقة على الأنا المستعرضة للألم؛ وهي لا تقوى على مواجهة فضاء الأنا الداخلي بما يعتلج فيه من معان تكاد تحيده عن الواقع، فهو نوع من الاستلاب الذي لا تقدر الأنا منه فكاكا، ولذلك يمكن القول إنه"لا يبتعد مصطلح التشاؤم كثيرًا"
(1) 1 - الإبحار في ليل الشجن، ص 114
(2) 2 - نفسه، ص 121