فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 209

وما يخنق القلب جراح تثقله، وإن كان مبعث هذه الجراح خارجيا إلا أنه تحول إلى مبعث داخلي [1] :

يا جراحي .. يا جراح القلبَ يَا شهقةَ حِسّي

يا شقاءً غرسَتْه الأيام .. في أفياءِ هُدْبي يا اشتِعالًا جُنَّ في أعماق نفسي

يا حريقًا في شراييني

إن كل ما من شأنه أن يؤلم الأنا هو مضاف إليها: جراحي، جراح القلب، شهقة أعماق نفسي، في شراييني، وقد يبدو في هذه المعاناة اختلاط الباعث الداخلي بالباعث الخارجي, غير أنه قد ينفرد ولا توهم في انفراده [2]

دعني .. دعني .. يا قلقي .. أرقُبُ مولد الفجر

لا يبين الشاعر عن سبب قلقه ومبعثه لكنه يحدد جهة الخروج من هذه القلق، حين يطلبها من خارج الذات، من مولد الفجر، وهو نوع من اليأس أن يأتي التصالح في إطار الأنا، أو منها، وهو ما يدفع بالأنا أن تتوسل إلى ما يقبع في الذات كي تطلق إلى رحاب الآخر المتجسد بالطبيعة.

والشاعر إن كان في هذه الصورة يطلب من القلق أن يتركه، فإن في صورة أخرى يمله سبب حزنه وألمه [3] :

ملني الحزنُ-رفقةً- في حياتي"والتعاسات"ملت ثواء بجنبي

(1) 1 - ديون الإبحار في ليل الشجن، ص 202

(2) 2 - نفسه، ص 122

(3) 3 - نفسه، ص 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت