فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 209

كما ضجت أنا الشاعر بالقلق ضجت سواكن الأنا بالأنا رفقة ومصاحبة، وهذا يعني أن الأنا أكثر قدرة على التحمل مع طول العناء، وهذا التعبير أيضا ليس إلا نوعا من محاولة تجاوز الأنا نفسها إلى فضاء آخر، رغم اعترافها بحالة العجز عن المغادرة إلى غير فضائها [1] :

وأنا ... ما زلت أحيا الوهمَ .... في حضن الأماني الضليلهْ

هذا العجز يتبدى حين تظن الأنا عافيتها بالحل يأتي من داخلها بالأماني التي ما تلبث أن تصفها بالضلال لعدم جدواها، إنه نوع من الاستبصار إن الخروج من أزمة الأنا هو بالخروج من فضائها.

و الأنا تعيش هذا الاستبصار ولكنها قد تجنح إلى الرغبة في البقاء فيما هي عليه دون تجاوزه بما يشكل حالة من الارتكاس، وذلك حين تفكر الذات بالتخلص نهائيا من الحياة وآلامها [2]

تراودني فكرة الانتحار ... لأجعل حدًّا لأحزانيَه

وأنهي حياتي حياة الشقاء ... وأقتل بؤسي وآلاميَه

وأدفنُ أسرارَ قلبي الحطام ... وسرَّ شقائي ومأساتيه

وهذا يعني التشاؤم من الداخل والخارج، تشاؤم ممزوج باليأس من أن يأتي الحل من الداخل أو من الخارج وإلا لما راودت الذات فكرة الانتحار.

وربما كان إحساس الأنا بالضياع وتشتت الفضاءات وغياب معالمها ومعالم الأنا فيها سبب وجيه لهذا التفكير بحيث تصل الأنا قناعة أن المحصلة واحدة في كل الأحوال [3]

(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 39

(2) 2 - ديوان على مشارف الطريق، ص 50

(3) - نفسه، ص 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت