أنا وهْمُ أحلامٍ وآمالٍ تلاشَتْ في سكون
أنا لست أعرف من أنا .. يا قوم هلاَّ تعرفون؟
أنا حَيْرة ضلت سبيل الرشد تسعى في جنون
إن عدم خروج الأنا بوصف محدد لما هي عليه ووجود مشقة لتشخيص ذاتها، يعني بصورة أخرى افتقاد السبل للعلاقة بالآخر الذي من الممكن أن يمدها بإطارها الذي يمكن من خلاله أن ترى نفسها.
إن الأنا في ما يشبه التشخيص لما تعيشه ترى الحيرة علة الضياع، وانطماس الحدود بينها وبين ما تعانيه، حتى غدت معه شيئا واحدا، فهي تذكر الحيرة فيما مر من أبيات، وفي هذه الأبيات يصبح الاتهام موجها إلى الحيرة، تلك الحركة الداخلية التي لا تبين عن سبب خارجي، وإن كان موجودا [1] :
دربي .. تبعثر قدامي .. الحيرة تَهصرُني .. غرستني في التيه ضياعًا ..
حرفًا في حاشيةٍ مَنسيَّة
الحبيبة:
في علاقة الأنا بالآخر الحبيب الذي يفترض أنه ينشطر عنه لأن الأنا تكمل به ذاتها، نجده في حالة التشاؤم يرفض الحبيب، ويتجلى ذلك في أمر الحبيب تارة وهو الأكثر ونهيه تارة أخرى وهو الأقل في النماذج الشعرية.
فمن النوع الأول يبدو التشاؤم هو الدافع إلى الأمر الموجه إلى الحبيبة، إلى جانب علل السياق وطبيعته [2] :
(1) 1 - ديوان الحرف يزهو شوقا، ص 50
(2) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 187