فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 209

أَعي أو لا أَعي

الحبُّ شيءٌ لا يَرى الشيءَ الدَّعِي

لِتَرحَلي

إن الشاعر -هنا- لا يترك مجالا للآخر للدفع أو الدفاع عن الذات موجها الاتهام بعدم المصداقية في هذا الحب المدعى، وهو ما يجعله يطلب الرحيل ويؤكد طلبه ب اللام ليضفي دلالة على شدة رغبته في رحيل المحبوبة

بل إن الشاعر المحب ليصل إلى درجة أن ينكر أن يكون هو المقصود باختيار المحبوبة، بسبب مواصفاتها التي لا تتوفر فيه [1] :

لا لست من تبغين فانصرفي

أخطأْتِ دربَكِ ... لست أملكُ أقمارًا مِن الترفِ

أنا شاعر ... أبني القصيدَ

نفي للذات من قبل الذات لدى الآخر، نفي معلل مرتبط بثبات الذات المشروطة الوجود بما تملك، ونفي ثان يعلل النفي الأول بعدم امتلاك الأنا ما ترغب فيه وجوده الحبيبة.

إن الأنا بهذا الطلب من الحبيبة بالانصراف تقيم وجودها على نحو مغاير، وتؤكد وفق ما يختلف مع رغبة الآخر أو نظرته؛ فهي أنا تقدر ما هي عليه، وترضى به، ويقع التشاؤم في ذلك الطلب الذي لا يناسب وضعها ولا رغبتها، ولا تصورها عن نفسها.

(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت