فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 209

ولعل ذلك أحد أسباب معاناة الشاعر الذي فرض عليه البين، وجعل الأنا في حالة تشاؤم من استمرار العلاقة مع الآخر الحبيب، حيث تصل حد الإفصاح عن مسوغات التشاؤم حين يرغب في وضع حد لما هو فيه [1] :

كفى سيدتي

فقد حطمت عمري

وانتهى دربي

إلى حُبٍّ بعيدِ الغَوْرِ

إن اللغة في هذا المقطع الشعري رسمية تضع حواجز بين الحبيبين، لغة لا ترفع الكلفة، ولا تقيم ألفة بين طرفي الحوار، تبدأ بأمر (كفى) مقرونا ب (سيدتي) لتحدد طبيعة العلاقة، ونوعها.

وتتكرر هذه اللغة واللفظة ذاتها، مرة أخرى، في معرض الاعتراف المقترن بالقصيدة التعبير والقصيدة الآهة [2] :

سيدتي ضلَّ الطريقَ إليكِ

قلبي وشِعرْي وأوراقي وآهاتي وسُهْدي

وغُصَّةُ خاطري

وما يلبث الشاعر في فضاء التشاؤم المبرر مرة وغير المبرر مرة أخرى، أن يخفض من منسوب تعالي الأنا أمام الآخر/الحبيب، حين يطلب - وبصورة عتاب- من الحبيب الترفق به [3] :

وأنا الحائر-هديي في حياتي-

(1) 1 - ديوان ليلة استدارة القمر، مصدر سابق، ص 15

(2) 2 - نفسه، ص 19

(3) 3 - ديوان على مشارف الطريق، ص 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت