من سناكْ .. يا ملاكي الحارسَ الهادي
ترفَّق يا ملاكْ
وهو طلب يبدو مقبولا حين يتبين مدى ما وصل إليه الشاعر، وإن كان غير مرتبط بفعل الحبيب أو جنايته [1] :
إرحميني في الحب ضاع طريقي ..
مفردًا في الشجون لا من صديقِ
وهوى شاغلٌ بوجدٍ وثيق
علة الوحدة والانفراد الذي تعيشه الأنا والمقترن بالوجد الشاغل لها، هي التي تطلب الرحمة في أسلوب أكثر من أن يكون عتابا، طلب على وجه المباشرة، إنها حالة ضعف تصل إليها الأنا المتشائمة فتطلب ما تخاله مخرجا مما وصلت إليه، وهي تستبصر فضاءها الداخلي والخارجي وعلاقة كلٍّ منهما بالآخر في هذه المعاناة.
ولكننا ندرك في لحظة من اللحظات أن الأنا تحتاج للآخر وأن طلبها من الحبيبة الرحمة بتركها إنما هو من قبيل التخبط والحيرة حيث تطلب الأنا - في قمة بؤسها- شقها الآخر الحبيب أن يأخذها أخذ حب [2] :
وبأغوارٍ سحيقات لِبُؤْسٍ
شَرِقَتْ بالتَّعِلَّاتِ ظُنُوني
وغفا .. بالوهم حبي وحنيني
(1) 1 - ديوان على مشارف الطريق، ص 20
(2) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 206