وآخرُ في يدي الأُخْرى ... كَنجْمينِ ... كَحَرْفَيْنِ
إن الشاعر يخال كل ما يحيط به، ما يلتصق به حرفا؛ فهو يشبهه بجميع المعطيات مما يعايشه ويراه، حتى وإن أضاف الشاعر مخرجا من بؤسه يظل حرفه ماثلا [1] :
يَخُطُّ بالدم سَطْرًا وحروفي بها العميدُ استجارْ
كيفَ أرضَى الهوانَ ...
إنْ عَسْعَسَ الليلُ ..
واحْتراقي بهَمْهَمَاتِ النهارْ
لي صديقان ...
يعرفان الشك والحيرة في أوراقي وكأسي ...
إن الحروف تعتل بعلة الشاعر، وينالها ما يناله، [2] :
وتلتاثُ الحروفُ في فَمي يَخُطُّها دمي على الترابْ
في أزقةِ يغتالُها النَّزَقْ
وخلف خطوي الغُول ..
يقتفي آثارَ وَمضَةٍ من القَدَمْ
على التراب الموحل الطريقْ
نقطة أو نقطتان من عَرَقْ
(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 195
(2) 2 - نفسه، ص 125