جَفَّ منّي الرِّيقْ
إنه نوع من التداخل يصل حد التماهي بين الشاعر وبين ما يقول وبين ما يعاني، لا حدود تفصل الفضاء، أو تقيم السمات بين الأطراف، فنحن نعد على ذلك الشعر طرفا؛ لدخوله عالم صاحبه، وتلقى مثل بين وهجر الحبيب [1] :
حَفِيَتْ أحرفُ حبي في دروب الهجر أعوامًا طويلهْ
فهي تمشي تارة، وتارة يلملمها، يحولها أغان يسلي بها نفسه، تمنحه القوة في سيره الطويل [2] :
لملمْتُ أحرفي
صلبتُها على أوتارِ مَعْزَفي ..
سِرْتُ .. سِرْتْ ..
أجرها خلفي على الطريق
فوق كل درب
مندوبة لليل للضباب أحرفي
وكون الشاعر يصلب حروفه على معزفه فهذا يعني أنها يكثر من دندنة شعره ملحنا، ويرجعه ترجيعا، يشحذ فيه الهمة، رغم التشاؤم من تخسفها، غير أننا نجده يصلبها صلبا آخر خلاف الصلب الأول [3] :
فأحرفي التي كانتْعلى"الشِّبَّاكِ"
غصن ياسمينْ
(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 38
(2) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 184
(3) 3 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 188