تخسفت ..
تخسفت على أوتار مِعْزَفي
وفوقه يا أنتِ .. قد صلبْتُها
نعم ... صلبتُ أحرُفي
إنه نوع من تخليد الذكرى، ذكرى الحبيبة وذكرى القصيدة، في مشوار عطاء وعناء يتبادلان بعثه ومظاهره، فكلاهما يحتاج للآخر والشاعر يحتاج إليهما في فضائه التعيس [1]
عللاني .. وعللا بالأماني ... راعفات الحروف كالأرجوان
وانضحاني بحلم وَهمٍ كَذوبٍ ... ضاع عمري بحُلْمِ وَهْمِ الأماني
إن تشاؤم الشاعر من الحرف/ القصيدة هو تشاؤم من جدوى تأثيرها، وغلا فهو في حالات كثيرة يسلي نفسه ويعللها بالحرف رغم تشاؤمه.
إن عملية الفصل بالهجر أو البين بين الشاعر والحبيبة أو بينه وبين القصيدة في دروب اللقيا التي يبحث فيها الشاعر هي خير وقود للتشاؤم الذي يطغى على كل الفضاءات، مما يقل معه أو ينعدم التكيف،"وتقف عقبات التكيف في سبيل تحقيق الفرد لذاته حين تقلل من شأنه وتضيق عليه الخناق إلى أن توقعه في مصيدة التشاؤم والإحباط؛ عازمة على سلب غرادته وإلقاء الخور والضعف في نفسه المتعبة" [2] والملاحظ أن تشاؤم الشاعر ممزوج بالحزن؛ حتى لا نكاد نفصل بينهما، فهو يأتي بالأفعال الماضية التي تناسب الحزن ويمزجها باليأس الذي يتطابق مع التشاؤم ويؤطر ذلك كله الخوف الذي يطل من بين ثنايا الكلمات.
(1) 1 - ديوان القوافي قصائد، ص 40
(2) 2 - سهاد توفيق الرياحي، مرجع سابق، ص 40