إن اعتزاز الأنا بما يصدر عنها أو بما تنجزه يقف على حافتين؛ الحافة الأولى أن الأنا تعتز بصفات وسمات وسلوكيات ليست لها علاقة بالآخر الذي قد يكون الحبيب، والحافة الثانية يكون لاعتزاز الأنا علاقة مباشرة وغير مباشرة بالحبيب.
فمن النوع الأول نجد قول الشاعر [1] :
ألا يا صَبَا نجدٍ فديتُكَ يا نجدي ... متى كان عهدُكَ بالأحباب في نجدِ؟
متى كنت فيهم في مواسم حبهم ... وفي روضة"التِّنْهات"كيف هُمُو بعدي؟
أيذكُرُني الخِلَّان في الوَسْمِ عندما ... تلوحُ بروقُ المزنِ .. أم أُنْسِيُو عَهدي؟
تبدو ثقة الشاعر بمكانته بين خلان الصبا تجعله ينسب النسيان الذي يفترضه في نسيانه إلى مجهول: أم أُنسيو عهدي؛ فيجعل عوارض الزمن وعواديه هي التي من الممكن أن تنسيهم إياه.
ويواصل الشاعر اعتزازه [2] :
سقى الله أرضا ًكنتُ بين رياضِها
أُريقُ كُؤوسَ البوْحِ وَجْدًا إلى وَجْدِي
وبوصف ذلك نوعًا من أنواع إكبار الذات واستعراض قدراتها لدى الحبيبة يمتشق الشاعر سيف الفخر ليقدم لنا هذه الصورة الخيالية [3] :
امتطيتُ الليلَ والنهارْ
(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 117
(2) 2 - نفسه، ص 118
(3) 3 - نفسه، ص 189