وتلقانا حال الشاعر مع الاعتزاز الذي يشابه الفخر العربي في بعض أشكاله [1] :
مهلًا سلمت أنا العلياء بغيته
وكل شم جبال الوعر من حرسي
وما يلاحظ أن الاعتزاز الذي يأتي من الشاعر -كما هو هنا- يبدو دون باعث؛ بمعنى أنه ليس ردة فعل كقوله [2] :
طاولتني الأمواج عنفا ولكن
حطمتها على الشواطي صخوري
إن الأنا في اعتزازها في هذه الصورة المتحركة تستحضر وجودها الفاعل أمام المؤثرات الخارجية.
وأكثر صور الأنا اعتزازا تلك التي تبدو فيها الأنا في وجه المبادرة تبدأ ولا تنتهي، وتبسط للفعل والإرادة شراعا [3] :
أَهُزُّ (قرنَ الثورِ) ... أمضي
أُشْعِلُ الشَّفَقْ
أَسُدُّ- للرمالِ اللاهبات-
من شراييني الرَّمَقْ
(1) 1 - ديوان القوافي قصائد، ص 54
(2) 2 - نفسه، ص 30
(3) 3 - ديوان دروب الضياع، ص 55،54