فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 486

تلك الأماكن بالرجال من جهة أخرى. ولقد حدثت فتوحات هامة كثيرة، لأن جيشا واحدا كان في الميدان هو جيش الغزو (1) . وعلى كل، كان الدفاع الفعال عن الأراضي ممكنا فقط إذا كانت مقاومة الحاميات مدعمة بجيش في الميدان. ففي مثل هذه الحالة لم يكن الجيش الغازي والجيش المدقع يتعجلان مهاجمة كل منهما الآخر، ولم يكونا يبذلان أية محاولة لذلك غالية. إذ كانت القلاع لكليهما تحتل المكانة الأولى الهامة. ورما اضطر المدافع الى خوض معركة لطرد الغزاة، إلا أن هذه النهاية غالبا ما كانت تتحقق بدون معركة، ومن ناحية أخرى، فإن الغازي الذي عقد العزم على الاستيلاء على بلد ما، لا بد وأن يتخلص مما يهدد خططه ممثلا بدفاع العدو النشيط في الميدان. ومن المحال وضع قاعدة ثابتة هنا، لأنه لو أدت مهارة أحد القائدين، أو خطؤه، إلى منح الطرف الآخر ميزة فورية، ومكنته من خوض المعركة بأقل مخاطر ممكنة وجعلته موقنا بالنصر، فإنه لم يكن ليتورع عن اغتنام الفرصة. ولكن قرار

خوض المعركة، إلى جانب أشياء أخرى مكافئة له، كان يخدم - في الغالب - الغايات التي أرادها المهاجم أكثر من الغايات التي رمي إليها المدافع.

(1) منها على سبيل المثال فتوحات الفرنجة الأولى في فلسطين، بما في ذلك امتلاؤهم على جميع المدن

الساحلية اقامة، 1099 - 1109، وفوحات زكي في العام 1130، ونور الدين في العام 1147 في أراضي إمارة أنطاكية وما وراء العاصي، وخوحات صلاح الدين في العام 1187 والعام 1188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت