أعتادوا تقديم قسم من انتاجهم، أو دخلهم الذي يجنونه من بيع المحصول، إلى جانبي الضرائب أو المالك الذي ينتسبون إليه مؤجرين للأرض. وكانت الحكومة المركزية تمنح فردا من الأفراد حق الانتفاع بملكية ما، أو امتياز إدارة منطقة ما مقابل تقديم مبلغ سنوي متفق عليه إلى بيت المال. وكانت هذه الامتيازات تمنح غالبا إلى العسكريين،
حتى جرت العادة خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر على تمليكهم المقاطعات أو تكليفهم بتصريف شؤونها مقابل خدماتهم العسكرية فقط، وقد أصبح ذلك عرفة شائعة في إدارة الامبراطورية السلجوقية آنذاك (1) . وكان ذلك أحد الظروف المؤاتية والملازمة لنظام الإقطاع يتفق مع ما أكده پونيو Beugnot - منذ قرن مضى - على أن سورية كانت في العام 1100 جاهزة لتقبل التقاليد الإقطاعية، وفيه الكثير من الحقيقة (2) . لأن المزارعين كانوا يرون فيما يقدمونه إلى الحكومة أو إلى مالك الأرض التزامة أساسية إزاء السلطة. وهكذا ترك تصريف الكثير من الشؤون المحلية في يد المجتمعات القروية. وظلت مبدئيات هذا الترتيب قائمة بدون تعكير من جانب الغزاة المتعاقبين على حكم سورية ودلتا وادي النيل، وهذا ما يفسر إلى حد بعيد سبب بقاء جماهير السكان الريفيين دون حراك، عند حدوث عنف أو تبدلات مفاجئة في الأحداث السياسية، وما يليها من تبدل الأسياد (3)
تشير الدلائل المتوفرة جميعا الى أن الفرنجة، كفئة حاكمة، لم يكونوا يدلون ما نهج عليه سابقوهم (4) . والمرجح أنهم حافظوا على نظم المحاسبة والتسجيل التي وجدوها قائمة (5) . كما ظل إقطاع الأراضي من السادة إلى أتباعهم جزء أساسية من
ما. in htc, IV , dr . 1 , P, J ; Chen , Notes sur l ' histoire des crosnales et de l ' orient latlin , Iregime rural syrien au temps de la domination franque', in Bulletin de la Faculte des Lettres de Strasbourt (1951) , 263 16; Chen, Syrie du Nord, P., 193.