العلاقات الاقطاعية كما كان شأنها في أوربا، إلا أن هؤلاء لم يكونوا ينتفعون من ممتلكاتهم باستثمار الأرض المقطعة لهم عن طريق خدمات العمل التي يقدمها أفنان الأرض غير الأحرار (1) ، وإنما بتحصيل إيجار سنوي نقدا أو عينة من هؤلاء الأقنان، كما
كانت تفعل الفئات الأخرى التي كانت تسود سورية قبلهم (2) . وتلفت النظر هنا نسبة الاقطاعات والمنح الكبيرة، والتي لم تكن على شكل أراض فقط، وإنما على شكل أموال نقدية، أو امتيازات مالية أيضا، وكانت تفرض على البدو الرحل (3) ، أو تحصل من الجزية على الأراضي التي يتم تقاسمها مع الحكام المسلمين في مقابل الحصول على دخلها في أحيان كثيرة (4) . ويبدو من خلال المعلومات المتوفرة حاليا، وبالاستناد إلى الحقائق التي ذكرت، أن الحكام الفرنجة في سورية كانوا يطبقون نظام يؤمن لهم ربعأ يجنونه من السكان المحليين ويتركون لهم قدرة لابأس به من الحرية في ترتيب شؤونهم المحلية.
وبالتالي فإن السياسية و المستنيرة، هذه كانت أكثر السياسات صلاحية على ضوء المتطلبات الاقتصادية للطبقة الحاكمة والصعاب التي كانت تواجه الأرستقراطية العسكرية في إدارة شعب خاضع لها. وقد يحق لنا أن نعتقد مع بونيو وكاهن أن تأسيس الدويلات اللاتينية، من الناحية الاجتماعية، لم يكن يعني أكثر من حلول طبقة عسكرية حاكمة محل أخرى. إذ يقول كاهن: وكان زعماء الأتراك هناك غرباء من حيث العرق أيضا، ويختلفون باللغة أحيانا، وكذلك زعماء الفرنجة، وكانت الترتيبات التي يتخذها هؤلاء الزعماء فيما بينهم غير هامة أبدأ للحياة اليومية التي هي الحياة الأساسية.