كانت مكانة الطبقة الفرنجية الحاكمة مؤلفة من الأرستقراطية العسكرية ومركزها سورية، وهي تشابه في كثير من النواحي مكانة النورمان في انكلترا، في الجيل الأول بعد العام 1066. ومن أبرز أوجه التشابه اعتماد كلتا الفئتين على قلاعها للحفاظ على ما استولتا عليه، ويلقي هذا الاعتماد ضوء أكثر على طبيعة الاستيطان اللاتيني. وقد تناول العديد من مؤرخي فن العمارة العسكرية دراسة هذه المنشآت، التي استولى الفرنجة على قسم منها، وابتنوا لأنفسهم القسم الآخر، وهي من أعظم الصروح التذكارية الآبدة. ورغم الدراسات المكثفة، فإن الباحثين لم يولوا الغاية من امتلاك القلاع ووظيفتها الاهتمام الذي تستحقه، وكان معظمهم يفسر ذلك على أنها تؤمن الدفاع عن الحدود. إلا أن ذلك لا يعدو في الواقع جزءا من الحقيقة المعروفة، لأن الدفاع عن الحدود لم يكن سوى مهمة واحدة من المهام التي تؤديها قلعة ما، أو مجموعة قلاع، دون أن تستطيع القيام بها على الوجه الأكمل، إذ كانت القلاع تؤدي مجموعة مختلفة من الوظائف ربما كانت أكثر فاعلية من مهمة الدفاع تلك. فاستخدم
(1) أنظر كاهن «سورية» و 13 (1914) Cahen, Syria , X 7 وعلاج هذه المسألة إلى شعث أكثر، نظرة الأقل كاهن بالذات يشير إلى وجهات نظر مماثلة في النشرة الصادرة عام 1951 ص 288 - 289 حيث يقول e Tall Wisserent, Bit reserve a verification , que l ' alnollernent de la dormination
ومعنى ذلك لا كل هذه الوقائع توحي - مع التحفظ في التحقيق - بأنه لا يجوز تفسير إقامة ممالك الفرنجة بالنسبة للفلاحين المحليين على أنه انقلاب كامل للأوضاع، وكل ما هنالك أن
طبقة حاكمة جديدة حلت محل القديمة في سيطرتها على المجتمع الريفي السابق، وهي جاهلة الظروف الأرض، إلا أنها التصقت بذلك المجتمع لتضمن استمرار الاستثمار لصالح المادة الجدد ولكن ضمن تقاليده الخاصية *