بعضها في الهجوم أيضا، وكان لها شأن بارز في استيلاء اللاتين على أنطاكية وطرابلس وصور وعسقلان (1) . في حين استخدمت بعض القلاع في شرقي الأردن وجنوبي فلسطين لترسيخ السيطرة اللاتينية على مناطق ذات أهمية استراتيجية، وتحولت بالتالي إلى مراكز للاستعمار والتطوير الاقتصادي (2) ، كما استخدمت مقرات الإقامة ومراكز إدارية وثكنات للجند ومخافر للشرطة (3) .
إضافة إلى ذلك كانت تلك القلاع مراكز للسلطة. وكان قائد القلعة وحاميتها، السيد المطلق للمقاطعة المحيطة بها، وتحت تصرفه من الوسائل الدائمة ما يستعين به على مواجهة كل تحد لسلطته. وكانت الأبنية المحصنة في تلك المنشآت
-حيثما وجدت تشكل القاعدة الأساسية التي يمكن ممارسة السلطة انطلاقا منها أو التحصن والاحتياء فيها، وكانت القلاع في سورية - شأنها في انكلترا- مهيأة المقاومة الحصار الذي يفرض عليها بين الفينة والفينة، إلا أنها كانت تقوم باستمرار بوظيفة المقر الطبيعي لسيد المنطقة. وهنالك مناسبة واحدة على الأقل اضطر فيها الفرنجة تحت إلحاح الضرورات الإدارية إلى تشييد قلعة. ففي عهد الملك بلدوين الثاني، واجه الفرنجة صعوبات جمة في جمع المداخيل المفروضة على المزارعين المسلمين في جبال لبنان المطلة على بيروت، فوجدوا الحل في إقامة قلعة فوق المرتفعات المطلة عليها «Mons Glavianus» (4) . كذلك كانت تصادفي صعوبات أخرى مماثلة في المناطق التي يتقاسمها الفرنجة والمسلمون. إذ كان اقتسام تلك المناطق بهم دائما، على
(1) سوف تشاول بتفصيل أكبر الدور الحربي للقلاع عند الصليبيين في الفصل السابع من هذا الكتاب.
(2) أنظر المقال الهام الذي كتبه د. ج، براور
(3) شيد معسكر أرنالدي ا Castrum Arnald على الطريق القادم إلى القدسي من الساحل od tutelam X ء