القوة ووسائط الصراع التي يستخدمها العدو ضدنا فلا تزال تستقي من منهل واحد، ولكنه أكثر ثراء وأشد ضرواة من سابقه.
إن دراسة هذه الحقبة من تاريخ فن الحرب والنتائج التي نجمت عنها من الناحية العسكرية الحربية تطلب الكثير من الجهد والوقت، كما أن تقصي الأحداث الحربية وخصائص الأساليب التكتيكية وخطط العمليات من بطون الكتب التاريخية، واجراء الموازنة بينها وبين مثيلاتها المطبقة في عصرنا، واستنباط الدروس المفيدة منها، كل ذلك يحتاج إلى مجهود مشترك وعمل جماعي متتام وفق منهج موحد. ولعل اختيارنا لهذا الكتاب يكون متفقة مع الغاية المرجوة، فهو دراسة منهجية علمية لفن الحرب عند الصليبيين في الفترة الأولى من الحروب الصليبية، وهي فترة محددة بالقرن الثاني عشر الميلادي (القرن الخامس الهجري) ، وتبدأ في العام 1097 م (491 ه) أي عند مسيرة الحملة الصليبية الأولى إلى بلاد الشام، وتنتهي في العام 1193 بانتهاء الحملة الصليبية الثالثة وسقوط عكا للمرة الثانية في يد الصليبيين ووفاة السلطان صلاح الدين الأيوبي، وهي مرحلة المد الصليبي في بلاد الشام ومرحلة توحيد قوى المسلمين المشتة في سورية ومصر تحت سلطة الزنكيين والأيوبيين في مواجهة الخطر الاستيطاني الصليبي. وبدهي ألا يلتزم الكاتب الدكتور ر. سي. سميل (جامعة كامبردج) جانب الحياد والموضوعية في معالجة الموضوع مهما بذل من جهد في سبيل ذلك ... فهو بريطاني يتحدث عن وجهة نظر غربية ويعتمد مصادر غربية أو عربية مترجمة إلى اللغات الأجنبية، ويسعي ما أمكنه ذلك إلى اثبات تفوق الصليبيين بأساليبهم وأسلحتهم على قوات المسلمين وخططهم، ويحاول