فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 486

ونتيجة هذه التبدلات لم يعد السلطان هو الذي يوجه الحرب المقدسة ضد الفرنجة. واستمر الوضع على هذا النحو في عهد نور الدين بن زنكي الذي تولى الأمارة على ممتلكات والده في سورية فقط. ويلفت مستيفنسون Stevenson الانتباه الى انجازات زنكي المتواضعة نسبيا، وإلى فترات الهدوء الطويلة التي يتمتع بها الفرنجة في عهد ابنه نور الدين (1) . وتعزى هذه أحيانا إلى تردده أو افتقاره إلى البداهة وخشيته من التدخل البيزنطي لصالح الدويلات اللاتينية. كما يمكن إضافة سبب آخر إلى الموقف العسكري. إذ أن استرداد أي جزء من أراضي الدويلات اللاتينية كان يحتاج الى قوى أكبر مما تستطيع سورية المسلمة تقديمه. وكان نور الدين يبحث عن حليف آخر في بعض الأحيان عندما يرغب في ولوج ميدان القتال. وقد ساعده عسكر أخيه وعسكر أمراء آخرين من الجزيرة السورية في تحقيق انتصاره عند حارم في العام 1144، وفي هجومه على كونتية طرابلس في العام 1147. وفي مناسبات أخرى وجه الدعوى إلى القبائل التركمانية في شمال سورية وشرقيها التي لبت نداءه وقدمت له المساعدة (2) . إلا أن الحليف، أي حليف، يخفي وراءه دائما تهديدا للاستقلال. لذا كان نور الدين يعتمد عادة على مصادره العسكرية الصرفة، وهذا هو سبب استرداده المجتزأ والمحدود للأرض من الفرنجة (3)

كانت النجاحات التي حققها صلاح الدين ضد الدويلات اللاتينية متمشية مع اضطراد تنمو مصادره العسكرية. ففي العام 1170 والعام 1177 غزا فلسطين من الجنوب بقوات عبأها من مصر فقط ولم يحقق شيئا. وبعد أن سيطر على شمالي

(2) ابن الأثير ص 537، 501، أبو شامة ص 111. ابن القلانسي ص 291، 305، 310،

(3) الجدير بالذكر هنا أن هذه التحالفات تدل على نواحي الضعف السابقة , ففي العام 1117 رغب

نور الدين بمهاجمة بيروت، ولكنه صرف النظر عن ذلك بسبب صراع نشب بين قوات الجيش. المركب (ابن الأثير ص 251) ، ولاقت الحملة المشتركة ضد پائپاس مع فرقة من دمشق في العام 1153 المصير نفسه (ابو شامة ص 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت