فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 486

السابق في معركة في بادئ الأمر، ثم يجابه قلج ارسلان سلطان رومية (آسية الصغرى) بعد ذلك قبل أن يطرد هو نفسه بأمر من السلطان (1) . وخير مثال على الفوضى التي كانت تضرب أطنابها في قيادة الجيوش الضخمة المرسلة لمواجهة الصليبيين خلال العقدين الأولين من القرن الثاني عشر هي الحملة التي نفذت في العام 10111، والتي سوف يتناولها التحليل في فصل مقبل (2) إن مثل هذه الحقائق تدل على أن جيوش الأمراء السلاجقة، في أوائل القرن الثاني عشر، كانت مركبة (مجمعة) ، وبدون قيادة فاعلة، نتيجة للوضع السياسي للامبراطورية السلجوقية، الوضع المؤسسات الحكومية التي أشير إليها سابقا ولحجم القوى العسكرية التي

كانت مطلوبة لتحقيق النصر على الفرنجة. وكان ينقصها التلاحم، كما كانت عرضة للتفكك والتشتت من تلقاء ذاتها. ولذا كان باستطاعة الفرنجة أن يجنوا ثمار الميزات الهامة لحملة دفاعية مظفرة، دون أن يعرضوا أنفسهم لمخاطر خوض المعركة، وهذا ما كانوا يفعلونه.

حدث تبدل كبير في المسرح السياسي السوري منذ العام 1128 عندما تملك عماد الدين زنكي حلب، وأستمر حتى العام 1174 عندما توفي أبنه نور الدين، فقد أخذت سلطة السلطان وقدرته على التدخل في سورية تتقلصان باستمرار، وتحول أمراء سورية إلى حكام مستقلين أكثر منهم حكام ولايات (3) . فبعد أن تمكن زنكي من إلحاق حلب بالموصل أصبحت له مصالح في سورية، وظهرت بوادر تدل على أن موقفه من السلطان يقترب من موقف رضوان أو طغتكين (4) .

(1) ابن الأثير ص 257 - 258، ابن القلانسي ص 83.

(2) أنظر فيما يلي الفصل السادس.

(3) أنظر , Lampton, Ph

(4) عندما هدد يوحنا كومتين باجتياح سورية في العام 1137، أرسل زنكي ممثلا عنه إلى السلطان بطلب المعونة العسكرية، وما إن الراح الخطر حتى أرسل زنكي تعليمات مشددة بوجوب عدم قدوم جيش السلطان إلى سورية. ويعير ابن الأثير في كتابه الكامل ص 28 - 30؛ وأتابعة الموصل ص 110 - 113 عن رأيه مشيرا إلى أنه لو أرسل السلطان جيشه فلن يكون غرضه محارية البيزنطيين فقط وإنما استعادة سلطته المباشرة على سورية أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت