فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 486

لأن الأمراء لم يكونوا أبدا قادرين على التعاون فيما بينهم بنجاح ويتمردون دائما ضد بعضهم بعضا، إذا لم تفرض عليهم السيطرة تامة. وهذا ما اعترف به واحد منهم على الأقل من رجال الدولة السلجوقية (1) ، وأثبتته الأحداث على نحو وافر. ولم يكن تدخل السلطان في شؤون سورية يهدف إلى طرد الفرنجة منها فحسب، بل وإلى تقليص نفوذ الأمراء المسلمين في هذه الولاية أيضا. ولهذا كان حکام سورية المسلمون يرفضون غالب التعاون معه. وحتى عندما كان يتم له ذلك تبقى خشيتهم على سلامة إقطاعهم - كم كان شأن دقاق أو طغتكين - مصدر من مصادر الضعف.

لم تكن العلاقات بين الأمراء القادمين من خارج سورية على ما يرام في غالب الأحيان. ففي العام 1104 حقق سقمان بن أرتق وجكرمش نصرا كاملا في حران على الجيوش المشتركة لأمارتي أنطاكية والرها الفرنجيتين. ولكن نجاحهما لم يأت بنتائج هامة لأنهما اختلفا فيما بينهما بعيد المعركة مباشرة حول اقتسام الغنائم (2) . وبعد سنوات ثلاث عين السلطان جاولي سقاوة أميرا للموصل وأمر بطرد الفرنجة من الأراضي التي احتلوها، ولم يكن في وسع حاكم الموصل الجديد إطلاق قيادة مثل هذه الحملة لأنه كان مضطرة لتثبيت أقدامه في إقطاعه فيهزم جکرمش (3) - الحاكم

ج - بذكر ابن الأثير ص 280 وابن العديم ص 590 - 94. وابن القلانسي ص 101

أنه في العام 1110 أمر السلطان بالقيام بأول مواجهة مضادة للصليبيين وعين مودودة أمير الموصل قائدا للحملة، فقاد فرق الكثير من الأمراء إلا أن الكتاب لم يذكروا أسماءهم.

د - يذكر ابن الأثير ص 292 وفي كتابه أثابكة الموصل ص 34 أنه في العام 1114 أمر

السلطان أمير الموصل آق سنقر البريقي بمهاجمة الفرنجة، وكان جيشه يضم فرقة من

سنجار وماردين ومدن أخرى.

ه - للاستزادة عن غزوات المسلمين في العام 1111 و 1115 أنظر فيما يلي

في 140 - 148.

(1) ابن الأثير ص 222.

(2) ابن الأثير ص 241، ابن القلانسي ص 79.

(3) ابن الأثير ص 297، ابن القلانسي ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت