فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 486

هذه الدراسات الاختصاصية قليلة نسبية. ومازلنا بحاجة لفهم فن الحرب في العصور الوسطى على نحو أفضل لكونه يمثل وجهة هامة من أوجه الحياة آنئذ، الأمر الذي حفزنا لوضع هذا الكتاب. وقد أبدى الكثير من مؤرخي فن الحرب اهتماما لابأس به بهذا الموضوع، فكتبوا فيه ودرسوا أحواله، إلا أن معالجتهم له جاءت موجزة، ولم يكن باستطاعة أي منهم أن يتصدى للبحث بالتفصيل الوافي الذي نحاوله هنا.

حصر معظم الباحثين اهتمامهم، لدى دراسة فن الحرب، بالأحداث التي دارت في ميادين القتال، ولم ينظروا إلى أبعد من ذلك. وكانت النتيجة أن وقف التاريخ العسكري معزولا جدا عن ميادين الدراسة التاريخية الأخرى وبشكل غير طبيعي. ونحن في كتابنا هذا نحاول إعطاء الأهمية الكافية إلى حقيقة كون الحرب جزءا متممة للحياة العامة في سورية اللاتينية (1) ، وكونها مؤثرة ومتأثرة ببقية نواحي الحياة فيها. كما كانت المؤسسات السياسية والاجتماعية في الدول الصليبية بالتالي ترتبط ارتباطا وثيقا بالعمل الحربي.

إن ما وصل إلينا عن المجتمع الفرنجي آنذاك قليل جدة، إلا أنه يكشف، وبقدر كاف، تلك القدرات الكبيرة التي كان يتمتع بها ملوك بيت المقدس، من اللاتين الأوائل، في المجال العسكري. ويدل تاريخ الحرب على مهارتهم في تنظيم الحملات العسكرية وقيادة القوات في ميادين القتال قيادة حازمة، رغم تلك الصورة الباهتة التي تظهرهم حکامة مدنيين لا يملكون سوى سلطات نظرية.

لقد كان مؤلفو المصادر الرئيسية، التي استند إليها هذا الكتاب،

(1) (الجزء الذي كان يحمله الصليبيون من سورية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت