ولكن الأكثر ديمومة من ذلك كان القدوم السنوي للحجيج الذين يأتون كل عام تقريبا، ويتمتعون بمزايا ركاب الربيع Passagium vernale التي كانت تمنحها سفن المدن الإيطالية (1) لمن يأتي للاحتفال بعيد الفصح في الأماكن المقدسة. ولم يكن حضورهم يسجل غالبا في الحوليات المعاصرة، وربما لأنه كان من الأمور الاعتيادية جدا ولا تحتاج إلى التنويه. ولكن المؤكد أن الحجاج كانوا موجودين باستمرار وأنهم كانوا جاهزين لتقديم العون إذا دعت الضرورة، الأمر الذي تثبته مناسبات عديدة جدأ هبوا فيها للنجدة خلال الأزمات الحربية التي شهدتها المملكة (2) . ويحق لنا أن نفترض أن نسبة كبيرة منهم كانت تسهم في السنوات الاعتيادية في كل حملة ينظمها ملوك القدس خلال الفترة التي يؤدون فيها طقوس الحج
أما المصدر الرئيسي الرابع لتجنيد القوات في الدويلات اللاتينية فكانت الأخويات الرهبانية العسكرية من الاسبتارية (فرسان القديس يوحنا) والداوية (فرسان الهيكل) . وكانت هذه الأخويات قد أسست بالأصل لتلبية احتياجات الحجيج في الأراضي المقدسة، ويمكن تتبع نمو النزعة العسكرية المضطرد لديهم خلال القرن الثاني عشر من سجلات تلك الفترة (3) . فمنذ العام 1137 تلقي الاسبتارية من الملك فولك حق الاشراف على قلعة بيت جبرين المشادة حديثا (4) . وبعد خمس سنوات من ذلك التاريخ منحهم كونت طرابلس قلعتين من قلاعه الرئيسية إلى
(1) أنظر 130. Heyd , Commerce d Iran , I ,P
(2) كان الحجاج في يافا بانتظار رحلة العودة عندما دعوا لمساعدة الملك في معركة الرملة الثانية، فلتشر
ص 397، واعتقد فلتشر في العام 1100 (ص 411) أن المصريين تشجعوا للهجوم لأن الفرنجة كانوا يرافقون الحجيج. وفي العام 1913 قدم الحجاج لنجدة الملك بعد هزمته عند جسر المثيرة، فلتشر ص 28, كذلك أجير الحجاج في العام 1153 على الخدمة في حصار عسقلان، وليم الصوري ص 799، وفي العام 1183 انضموا إلى الجيش الذي واجه صلاح الدين في وادي زرعين، وليم الصوري ص 1121
(3) تتبعت Deleville In Rouls تاريخ السينارية في كتابها les Hospitaliers en tere Saints et n cliybre . أنظر كذلك
(4) وليم الصوري ص 0939