في هذه الفترة أن الملك بالدوين الرابع كان يعاني من تفشي مرض الجذام في جسده، وخلفه طفل في بادئ الأمر ثم شقيقته من بعد. وقد أدت مشكلات الوصاية والخلافة على العرش إلى حدوث الشقاق وتقليص السلطة الملكية بنتيجة ذلك. وبعد التحدي الذي جابهه غي لوزينيان Guy de lusienan مجرد استثناء، إذا ما نظر إليه على خلفية الأجيال الثلاثة السابقة. وكان ملوك بيت المقدس السنة الأوائل - كقاعدة عامة - يسيطرون سيطرة تامة على القوى الاقطاعية والعسكرية. ويؤيد ذلك تحليل الأحداث العسكرية التي سيتناولها الفصل القادم. وتبقى - على كل حال - الحقيقة الثابتة بأن هؤلاء الملوك لم يكونوا يملكون السلطة ذاتها على الحجاج وعلى الأخوات الرهبانية العسكرية، إلى درجة تعرقل عملياتهم الحربية بسبب نقص السيطرة
يمكن إجمال نقاط الضعف العسكري الفعلية المتأصلة في مصادر التجنيد بكاملها بالطريقة التالية. ففي جيل الاحتلال الفرنجي الأول حقق أمراء الفرنجة نجاحاتهم الحربية باستغلال مواردهم الاقطاعية بصورة رئيسية. ولم تكن الأخويات الرهبانية من الاسبتارية والداوية قد تحولت إلى منظمات عسكرية بعد، كما لم يكن للمرتزقة من ذكر كما في السنوات التي تلت. وكان الأتباع من الفرسان متوفرين بأعداد كافية لحماية الأراضي التي يحتلها اللاتين والتوسيعها، وقد عرف عنهم ولاؤهم وإخلاصهم على وجه العموم؛ ولم تكن خدمتهم تخضع للقيود التي كانت شائعة في الغرب، وكل ما كان يطلب منهم البقاء في الخدمة طوال العام إذا دعت الضرورة لذلك (1) . بيد أن مشكلات الفرنجة السوريين أخذت تزداد صعوبة بمضي الوقت
الذي يذكر في ص 192 ما سجله وليم الصوري (ص 90) بأن الجيش الذي غزا به أملوك مصر في العام 1117 (وليس العام 1199 كما يقول لامونت) كان يحمل مؤونة معه"dies constitutas له". ومن رأي لامونت (ص 141) أن هذا إنما يشير إلى وقت معين قد حدد (هو مدة الحملة)
ويبدو أنه لاضرورة للاقتراض بأن وليم كان يعني أكثر مما قاله. فعندما كانت تجند جيوش الكارولنجيين كانوا يؤمرون أحيانا يجلب طعامهم لفترة محدودة. وعندما كانت تستنفذ هذه المؤن كان يتم الحصول على المؤن من مسرح الحرب. ثمة تدابير مماثلة كانت تتخذ في زمن الانقطاع وكان