القديس يوحنا (الاسبتارية) وفرسان الهيكل (الداوية) إلى تنظيمات عسكرية نقص القوات الاقطاعية والمأجورة جزئية، وأصبحت فرقهم في أواخر القرن الثاني عشر موضع ترحيب دائم لكونهما تعزيزات للجيش المسيحي في تلك الحقبة. وكان لهذه الفرق ثمنها على كل حال، فقد كلفت الحكام الإقطاعيين سيطرتهم العسكرية التامة على قواتهم في ميدان القتال. ولم تكن الأخويات العسكرية خاضعة تماما لأي سيد لاتيني سواء كان علمانية أم من رجال الاكليروس، وكانوا يعتزون كثيرأ باستقلالهم هذا، ويسجل وليم الصوري مناسبات هامة كان سلوكهم فيها ولو حبال ملوك القدس - سلوك الحلفاء المستقلين (1) ، كما يشاهد وجه آخر لانتهازهم الفرص من أجل التحرر من السيطرة عليهم في عدد من الاتفاقات التي عقدوها مع الأمراء اللاتين. وكانوا دائما يتطلعون إلى السلطة من أجل فرض سياستهم العسكرية الخاصة
على الحكام المسلمين المجاورين. فإذا ما علنت الأخويات الحرب أو عقدت الهدنة توجب على الحاكم اللاتيني التقيد بها؛ بينما لا يمكنه هو من جهته أن يعقد هدنة إذا لم يكن الرهبان الفرسان راغبين بها، وإذا ما فعل ذلك فإنهم لا يعدون أنفسهم مقيدين بها (2) . كذلك لم يكونوا ليرضوا بتطبيق الممارسات التقليدية للعصور
ص، ويقول وليم الصوري (ص 839) أن ديون بلدوين الثالث هي التي دفعته إلى نقض المعاهدة مع نور الدين والإغارة على قطعان البدو المسلمين ومواشيهم أثناء رعيها في غابات بانياس، كما يشير أيضا (ص 899) إلى أن الملك المذكور أراد أن يزيد من ثروته بسبب رغبته في الحصول على زوجة من البلاط البيزنطي.
(1) وليم الصوري ص 800، قاد بلدوين الثالث حصار عسقلان في العام 1153، ولكن عندما تمكن
الفرنجة من تحطيم السور حاول الداوية أحنكار الثغرة وعدم السماح لأحد باستثناء رجالهم بالنفود إلى المدينة. وليم الصوري ص 149، في العام 1147 رفضت الجماعة نفسها المساهمة في غزوة املريك على مصر. كما أصر الاسبتالية على الحصول على امتيازات ضخمة بالأراضي التي سوف يتم الاستيلاء عليها لقاء تقديم العون العسكري بالمناسبة ذاتها، أنظر ,403 ,