فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 486

ذلك، أماكن ترتكز اليها ممتلكات الفرنجة في سورية، وكان الحفاظ عليها عند الغزو الإسلامي أمرأ جوهرية لبقاء الدويلات اللاتينية. وكانت مقاومة هذا الغزو تيم مجابهة الجيش الميداني للقوات الغازية، فإذا ما هزم ذلك الجيش أضحى من الضروري تأمين الدفاع عن أسوار المعاقل حتى يقدم لنجدتها جيش جديد أو يعاد تشكيل الجيش السابق، أو حتى ينسحب العدو.

واجه الفرنجة بمواردهم المحدودة مأزقة صعبة كان إيجاد المخرج الصحيح له هامة كل الأهمية لوجودهم في سورية. فقد كان خصمهم شديد البأس، ويسعى الى تدمير جميع الاتصالات الاجتماعية والتجارية في ذلك الحين، وإلى تقليص موارد السلطة الضرورية لممارسة الحكم بتخريب المناطق الريفية ومصادر الدخل التي يعتمدها تنظيم الدفاع العسكري في خاتمة المطاف، الأمر الذي كان يستلزم إرسال جيش ضده. ولم يكن ذلك ممكنا إلا بسحب حاميات المدن والقلاع. وتشير دلائل كثيرة على أن وجود جيش ميداني قوي مع حاميات مناسبة في آن واحد كان أمرا مستحي"للفرنجة في الحقبة الأولى من احتلالهم لسورية وقبل أن ينموا مواردهم إلى حد الكمال، كما كان صعبة للغاية في العهود المتأخرة عندما أخذت تلك الموارد تعجز تدريجيا عن تحويل المقاومة ضد القوة الصاعدة لسورية المسلمة."

وعندما كان اللانين يدفعون جبشأ إلى الميدان في أيامهم الأولى كانوا يدركون أنهم يعرضون معاقلهم للخطر، حيث تكاد تخلو من المدافعين عنها (1) . وعندما كانت قوات بيت المقدس تشتبك في القتال في الشمال كانت حامية عسقلان المسلمة تغتنم الفرصة غالبا للاغارة باتجاه المدينة، ليقينها أن الفرسان الذين يقيمون فيها عادة موجودون مع الجيش هناك (2) . وقد قرر إيلغازي مرة في أثناء حملته المظفرة ضد أنطاكية في العام 1119 مهاجمة تل الأثارب لأنه نمي إليه أن سيد القلعة مع فرسانه أطاع أوامر الملك والتحق بأنطاكية كما فعل جميع أصحاب القلاع الفرنجية

(1) فلتشر ص 383 و 412.

(2) أنظر المناسبات التي سجلها فلتشر م 27 (1113 م) و 929 (1110 م) و 460

(112 م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت