فقد كان الخيال (الاسوار) (*) من الجند Miles حتى نهاية القرن الحادي عشر محاريا تقيه زردية (قميص زرد) (ويسميها الفرسان المسلمون کزاغندة إذا ما كسبت باللباد) وخوذة فولاذية وترس (مجن) ، ويقاتل على متن راحلة بالسيف والرمح، وفي أواخر القرن الحادي عشر وخلال القرن الثاني عشر حدث تطوران هامان. أولهما أن
الفروسية أو الفرسائية» Knigehood أضحت تمايز اجتماعية ومرادفة لكلمة و النبالة، nobility بحيث أصبح العسكر من الخيالة المدرعين milites يشكلون طبقة اجتماعية أو شبه طائفة متميزة رفيعة المقام. وكان قبول أحد الفتيان فيها، عندما يبلغ سنة تؤهله حمل السلاح، يتم باحتفال رسمي يرسم خلاله بهذه الصفة. ويبدو جليا من مراجع القرن الثاني عشر أن الرجل منهم لا يصير فارسة إلا إذا كان والده من سلالة فرسانية بالوراثة أيضا، أي من أسرة نبيلة (1) . وثانيهما أن الدرع الواقي لجسمه أصبح أكثر إتقانة. إذ تطورت الزردية التي كانت تغطي جسمه حتى الركبتين لتشمل أطرافه أيضا، كما وأطيلت الأمام والحاشية المتدلية من أسفل الوردية وضيقت
حتى غطت الساعد والرسغ وكف اليد والساق والقدم. كذلك أضيفت قلنسوة من الزرد mail coif تحمي الرقبة ومعظم أجزاء الوجه. وفي نهاية القرن أخذ من يستطيع من الرجال يستبدل الخوذة المخروطية مع واقي الأنف بخوذة مدببة (على شكل القدر) Pot helm. وهكذا أصبح الدرع، وبالتالي الحصان المطلوب لحمله، أثقل وزنا وأبهظ تكلفة (2) .
(*) عن لسان العرب الانوار والإستوار: قائد الفرس، وقيل هو الجيد الرمي بالسهام، وقيل: هو الجيد الثبات على ظهر الفرس والجمع أساورة وأساور،
ووثر الأساور القياسا غدية تنتزع الأنفاسا. والاسوار والأسوار الواحد من أساورة الفرس وهو الفارس من فرسانهم المقاتل والهاء عوض عن الياء وكأن أصله أساوير (م.) .
(1) لدراسة هذا التبدل أنظر:
(2) بالنسبة لهذه التطورات أنتظر. .