تعني حالتنا التطور هاتان أن مصطلح والخيال المدرع» «miles» الذي كان يطلق قبة للدلالة على مجموعة كاملة من المحاربين الراكبين أصبح يستخدم خلال القرن الثاني عشر للدلالة على جزء واحد فقط من تلك المجموعة تتميز عن بقية الأجزاء بنبل محتدها وجودة معداتها. وفي نهاية القرن الثاني عشر أضحى هذا الفصل واضحة جدا إلى درجة أن المعاصرين كانوا يميزون تماما بين الجند من الفرسان milites
من جهة وبين باقي الجند من الخيالة من جهة أخرى ممن يطلق عليهم اسم خادم راكب servientes Loricatt أو سرجند خيال serjeans a) (1) . ولم يكن خادم هذا المصطلح مستخدمة في سورية اللاتينية حتى نهاية الفترة التي نحن بصددها، ثم أصبح يستخدم عرضا بعد ذلك. وعلى وجه العموم كانت جيوش اللاتين توسم دائما باسم الفرسان المشاة «milites Peditesque» . ولما كان مفهوم کلمة الجندي الفارس miles دائم التبدل خلال ذلك القرن، فليس من السهل التأكد على المعنى الذي يقصد من وراء كل كلمة من هاتين الكلمين في كتابات المؤرخين.
لقد كان لهذه المسألة صلة وثيقة بقوة الجيش الذي يقاتل في سورية. إذ يتفق الاسبتارية على أن تقديرات القرن الثاني عشر لأعداد الحجاج المرافقين للحملات الصليبية الكبرى مبالغ فيها دائما إلا أنهم لم يكونوا يسجلون أي تعليق يذكر عندما
(1) إن اطلاق مصطلح فرسان وسرجندية على ذلك الجزء الراكب من القوات في العصور الوسطى لم
يحدث إلا في أواخر القرن الثاني عشر، وحتى في ذلك الحين لم تشاهد نماذج عنها أو تنتهي إلا في يوميات كالب واحد هو جيسلين مونز , Giselbert of monn
نتجت عن زيادة وزن الدرع وتكاليفه حالة أخرى لا تقل أهمية، ذلك أن الأتباع في المجتمع الأقطاعي في القرن الثالث عشر من تفرض عليهم خدمية الفروسية ولا توفر لديهم القدرة على تجهيز فارسي کامل كانوا يملكون حق استبداله باثنين من السرجندية على الخيل إذ كانت عدة السرجند أقل اتقانا وتكلفة، ومن المرجح أنها كانت تتطابق مع غدة الخيال في أوائل القرن الثاني عشر.